القاسم بن إبراهيم الرسي

374

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

بالحواس كلها فأوّلي أزلي ، « 1 » وهم فرق شتى متفرقة ، فمنهم من يقول : إنما الحدث اجتماع وفرقة . ومنهم من يقول : إنما هو بتغيّر العين ، باختلاف ما يدخلها من التعيين « 2 » . ومنهم من يقول : إنما الحدث كون بعض الأشياء المختلفة المتضادة من بعض ، كالأرض التي تكون من الماء والماء الذي يكون من الأرض ؛ ومن أجل هذا الأصل ، قالوا جميعا إن الكل مختلط بالكل ، وأن الكل من الكل « 3 » يكون ، وأن هذا هو الحدوث والكون ، إلا أنه من صغر أقداره ، لا يوجد ولا يحس به ، وهو لا منتهى له في عدّه ، « 4 » وأن كل ضد من الأشياء مختلط بضدّه ، البياض بالسواد ، والنامي بالجماد ، والعظم باللحم ، واللحم بالعظم ، ليس شيء منه بخالص وحده ، ويرون أن طبيعة الشيء هي الأكثر منه أو مما ضاده . يا هؤلاء إنه إن « 5 » كان الشيء لا منتهى له في نفسه لم يعرفه « 6 » أبدا عارف ، وإن كان لا منتهى له في عدّة أو كثرة لم يكن للكمية معارف ، وإن كان لا منتهى للشيء في الصورة ، كانت الكيفية مجهولة ، وإذا كانت الأشياء لا تعرف لأنه لا منتهى لها ، فما كان منها فلا يعرف أيضا مثلها ، وإنما يعرف ما يدرك ، ويسهل لمعرفته « 7 » المسلك ، إذا

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) : أزلي . ( 2 ) في جميع المخطوطات : التغيير . وما أثبت اجتهاد . وأكاد أجزم بصحة ما أثبت لوجهين : أولا : ما عهدنا من أسلوب الإمام في السجع . ثانيا : ما سيأتي من الكلام يدل على ما ادعيت ، لأنه في صدد الرد على من أثبت وحدة الأشياء وأن بعضها من بعض ، وإنما تختلف بالتعيين فتعين جزء منها أرضا ، وجزء ماء ، وجزء هواء ، وإلا فالأرض من الماء والأرض هي الماء ، والماء هو الهواء ، لأن الماء مكون من الأوكسجين والهيدروجين . . . وهكذا . تأمل . ( 3 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : من الكل . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : عدده . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) : لو . ( 6 ) في ( أ ) : لا يعرفه . ( 7 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : بمعرفته .